مخاوف الأطفال ودور الأسرة في معالجتها

مخاوف الأطفال
82 المشاهدات

الخوف هو حالة انفعالية طبيعية تظهر في أشكال متعددة وبدرجات مختلفة، وبعض مخاوف الأطفال تفيد الطفل وتساعده على حفظ بقائه وتكيفه، وبالمقابل توجد مخاوف تلحق الضرر الانفعالي والاجتماعي بالطفل وقد تستمر معه مدى الحياة.

ثقافة الخوف الطفولي بين الفطرة والاكتساب:

تعتبر مسالة الخوف بمرحلة الطفولة وعلاقتها بالفطرة والاكتساب من المسائل الخلافية التي تناولها علماء النفس والمختصون في سيكولوجية الطفولة ويمكن حصر خلافاتهم في ثلاثة اتجاهات على النحو الآتي:

الاتجاه الأول: أن الخوف الطفولي عبارة عن انفعالات ومشاعر وجدانية فطرية يزود بها الطفل قبل ولادته وتظهر عند ممارسته لدوره الاجتماعي كعضو في جماعة اجتماعية.

الاتجاه الثاني: يعتبر الخوف الطفولي من مثيرات العالم الخارجي أي أنه أمر مكتسب يمكن للطفل أن يكتسبه من بيئته المحيطة به ولا علاقة للفطرة به.

الاتجاه الثالث: يعتبر الخوف منشائه الفطرة والاكتساب معاً وذلك لارتباط طبيعة النفس الإنسانية بالبيئة الخارجية. (الزيون، 2006).

وقد تبنت دراسة (الزيون، 2006) الاتجاه الثالث بأن الخوف بمرحلة الطفولة منشأه الفطرة والاكتساب وأوردت عدة أسباب تفسر مخاوف الأطفال من أهمها:

  • الخبرات المؤلمة: يحدث الخوف عند الطفل عندما يعاني من ضيق نفسي ناتج عن خوف يشعره بالعجز وبعدم القدرة على التكيف مع الحوادث.
  • نماذج الخوف: إن مشاهدة الطفل لانفعالات الخوف التي يبديها الوالدان أو المرافقون له، تجعله يتخذ منهم نموذجاً يقلده، فيخاف مما يخاف منه الكبار وخاصة من يثق بهم.
  • النقد والتوبيخ: يلجأ بعض الآباء إلى المغالاة في نقد أبنائهم دون أن ينتبهوا إلى خطورة هذا الإجراء العقابي الذي يمكن أن يؤدي إلى تطور مشاعر الخوف لدى الأطفال وتجعلهم يتوقعون النقد دائماً.
  • الضبط والمتطلبات الزائدة: يساهم جو البيت الذي يتسم بالشدة والصرامة والضبط الزائد في إنتاج أطفال خوافين أو يخافون السلطة بصورة خاصة وقد يتطور خوفهم إلى الخوف من المعلمين أو الشرطة.
  • الصراعات الأسرية: تؤدي المجادلات المستمرة الحادة في البيت إلى الشعور بعد الأمان، والأطفال الذين يشعرون بعدم الأمن يكونون أقل قدرة من غيرهم على التعامل مع مخاوفهم.
  • السيطرة على الآخرين: قد يصطنع الأطفال سلوك الخوف من أجل اجتذاب اهتمام والديه أو معلمه وقد يوافق الآباء على مثل هذا السلوك، مما يدعم فكرة الخوف لديه لتصبح مع مرور الزمن عادة سلوكية لديه.
  • التدريب الخاطئ: إن العديد من مخاوف الاطفال ما قبل المدرسة ناتجة عن التهديديات التي يستخدمها آباؤهم مثل “الرجل الغول” أو “رجل البوليس” وهي عبارات تعتبر وسائل سهلة يمارسها الاهل من اجل السيطرة على سلوك الطفل، ولكنها مصادر كامنة للمخاوف غير المرغوبة.
  • أسباب غامضة: بعض مخاوف الأطفال تحدث لأسباب غامضة لفترات معينة وقد تتلاشى إذا تم تجاوزها ولم يركز عليها من قبل الأهل (الزيون، 2006)

تطور مخاوف الأطفال حسب أعمارهم:

أظهرت العديد من الدراسات أن الخوف يكون في مقدمة الانفعالات التي تظهر في مرحلة الطفولة المبكرة وبالتحديد منذ الشهر السادس من عمر الطفل. الكثير من المخاوف الطفولية تبدأ في التميز والتحديد بين السنة الثانية والثالثة من عمر الطفل كالخوف من الظلام، الذي يعتبر على رأس المخاوف التي تظهر عند الأطفال في السنة الثالثة.

وبحسب دراسة لمياء ووحيدة (2017)  ففي سن الثمانية أشهر يصبح لدى الرضيع خوف من الوجوه غير المألوفة، ثم يتعلم بعد ذلك مواجهة مخاوفه من الأشخاص الغرباء، وينمو الطفل ويتطور خياله ثم يصبح لديه نوع آخر من المخاوف متمثلة في الخوف من الحيوانات الكبيرة كالكلاب أو مخلوقات خارقة للطبيعة (مصاصي الدماء، الأشباح، الساحرات)، والخوف من الأماكن المظلمة أو الوحوش وكلها مخاوف تستمر حتى سن الثامنة. ويتولد في سن الثامنة لدى الطفل مخاوف عقلانية والتي سمع عنها عن طريق وسائل الإعلام ، كالمرض، والحروب، والحوادث، وموت الأقرباء، أما  بالنسبة للمخاوف الاجتماعية، فهي تظهر في مرحلة المراهقة من 12–13 سنة وهنا يصبح المراهق خائفاً من أن يكون محل للسخرية، وأن يوصف بالغباء، ومخاوف بشأن الصورة الجسدية، وعلاقاته الوثيقة والرومانسية، واندماجه الاجتماعي ومستقبله، وهذه المخاوف ماهي إلا سيرورة نمائية طبيعية (لمياء ووحيدة، 2017)

الأعراض النفسية والجسدية التي ترافق مخاوف الأطفال:

يعد الخوف أحد القوى التي تعمل على بناء أو هدم تكوين الشخصية ونموها، فليس هناك من انفعال يكثر تعرض الطفل له أكثر من الخوف، وهو يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالانفعالات الأخرى. (الخفاف،2015). وعندما يتطور الخوف قد ترافقه العديد من الأعراض تظهر على الطفل، منها:

– أعراض نفسية: كالشعور بالنقص، والانسحاب، والعزلة، والتردد، وسوء السلوك أو التصرف، وضعف الثقة بالنفس.

– أعراض جسدية: كالإجهاد، والصداع، والتقيؤ، وخفقان القلب، وتصبب العرق، والارتجاف، واضطراب الكلام، والاغماء، والتبول اللاإرادي.

وقد يكون الخوف سبباً يؤدي بالشخص إلى اشكال مختلفة من السلوك الصبياني أو البدائي غير المقبول اجتماعياً، ويعرضه لمشكلات نفسية أخرى، مثل التلعثم في الكلام والكذب والغيرة (الخفاف،2015).

دور الأسرة في مساعدة الطفل على تجاوز مخاوفه:

من المهم في هذه المرحلة اهتمام الأسرة بكل ما يحقق التكيف والنمو السليم للطفل، وفيما يلي بعض القواعد التي يجب مراعاتها لوقاية الأطفال من الخوف:

تهيئة الطفل للتعامل مع التوتر: ينبغي أن تكون مرحلة الطفولة فترة تهيئة مستمرة للتعامل مع المشكلات المختلفة وخاصة التوتر، وأن تتضمن الكثير من التطمين والتوضيح والتحذير المسبق من المشكلات المختلفة والمحتملة. عادة ما يستخدم الأطفال اللعب للتدريب على التعامل مع المشاعر والحوادث، فاللعب هو طريقة لتعلم كيفية التعامل مع الخوف، ويؤدي التعبير عن المخاوف غالباً للتحرر منها، فاللعب بالماء مثلاً يؤدي إلى ألفة الطفل للماء.

التعاطف ودعم الأطفال: إن إدراك الأطفال بأن آباءهم متفهمون ومساعدون يجعلهم يشعرون بأنهم أكثر قدرة على التعامل مع المواقف المخيفة، ويساعد الحب والاحترام في نمو الشعور بالأمن لدى الطفل بعكس التهديد أو النقد المستمر، وعندما يعبر الأطفال عن مشاعر الخوف أو الاضطراب فإن على الآباء أن يكونوا متقبلين وأن يمدوا يد العون لأطفالهم لأن الاطفال يحتاجون غالباً إلى مساعدة في فهم استجابات التوتر وتفسيرها. وأي فكرة أو حادثة تخيف الطفل يجب أن تناقش معهم في أقرب وقت ممكن وتصحح المناقشة ميل الطفل للمبالغة أو لتشويه فهمه لسبب الخوف أو معناه،

التعرض المبكر والتدريجي للمواقف المخيفة: يحتاج الطفل إلى أن يخبر بشكل تدريجي الأفكار أو الحوادث الجديدة المخيفة أو التي يحتمل أن تكون كذلك مثل تخفيف إضاءة الغرفة ليلاً بشكل تدريجي حتى يعتاد على الظلام ويتجاوز خوفه، كما أن التعبير عن المشاعر ومشاركة الآخرين بها أمر مهم للغاية فعندما يجد الأطفال أن هناك من يشاركهم في مشاعرهم، فإنهم يتعلمون أن الهموم والمخاوف هي أمور مقبولة، ولكن يجب عدم المبالغة في ذلك.

تقديم نموذج للهدوء والتفاؤل والاستجابة المناسبة: إن معظم المخاوف مكتسبة والأطفال لا يولدون خوافين بل إنهم يتعلمون الخوف من البيئة المحيطة والأفراد الذين يعيشون معهم، لاسيما الوالدين فالأطفال يبدون استعداداً قوياً لاكتساب مخاوف والديهم، لذا على الوالدين أن يكونوا نموذجاً للهدوء والاستجابة للمواقف بطريقة بعيدة عن المبالغة (الفوال، 2006).

 وباعتبار أن سنوات الطفولة هي الأهم في حياة الفرد والتي تقوم عليها حياته النفسية والاجتماعية فإنه من الضروري الاهتمام بمخاوف الأطفال، لما يترتب عليها من آثار سلبية، قد تكون عنصراً هداماً لشخصية الطفل، فيخرج من مرحلة الطفولة مضطربا وقلقاً يعاني من سوء التكيف مما ينعكس على الفـرد والمجتمع معاً.

المراجع:

  1. الخفاف، عباس، إيمان، (2015): المخاوف لدى أطفال الرياض وعلاقتها ببعض المتغيرات، مجلة الدراسات والأبحاث الاجتماعية – جامعة الشهيد حمه لخضر- الوادي العدد 12 سبتمبر.
  2. الزبون، محمد عقلة، أحمد، (2006): سيكولوجية الطفولة وثقافة الخوف، جامعة البلقاء التطبيقية
  3. الفوال، خير احمد، محمد (2006): مقاومة الخوف والسلوك الفردي عند الأطفال، بحث مقدم الى مؤتمر فيلادلفيا الدولي الحادي عشر تحت عنوان “ثقافة الخوف”، 23-26، نيسان 2006
  4. لمياء، قالتي، ووحيدة، حدة، سايل، (2017): المخاوف المنتشرة لدى الأطفال المتمدرسين ما بين 9 إلى 12 سنة (دراسة استكشافية)، مجلة المرشــد ، العدد 7، الجزائر.

0 Reviews

Write a Review

آخر المشاركات