العلاج الأسري باللعب والمهارات الوالديّة للدخول إلى عالم الطفل

العلاج الأسري باللعب
229 المشاهدات

يعد العلاج الأسري باللعب من المناهج العلاجية الإبداعية لدمج الطفل خلال اللعب ضمن نظام الأسرة، حيث يعمل العلاج الأسري باللعب على تأطير مجموعة من العمليات والديناميات تعكس خبرة الطفل على المستوى الشخصي والأسري من خلال أسلوب تفاعلي تعبيري بنائي.

فقد تواجه الأسرة بعض المشكلات المتأصلة في بنيتها، كما هو في خبرة الإساءة، حيث يُترك الأطفال المُساء إليهم بحالة من العجز وفقدان السيطرة، لذا فالعلاج باللعب الأسري يسهل الفرصة أمام مواجه الأسرة للصدمة والتعامل مع الخبرة، حيث بإمكان الأطفال الانتقال من أدواهم الأسرية السلبية إلى أدوار أسرية فاعلة وقادرة على السيطرة على مختلف المواقف الحياتية وفقاً لقوانين اللعب.

كما يعطي العلاج باللعب الأسري الفرصة للتعرف على أنماط التفاعل، فالأسرة التي تحدث فيها الإساءة يغلب على تواصل أفرادها الغموض وعدم الإتساق والرسائل الغير واضحة، وتجنب مناقشة المشاعر، لذا فقد يجد أفراد الأسرة أنفسهم غير قادرين على التعبير عن أنفسهم خلال العلاج الغير قائم على اللعب. أما استخدام اللعب يمكّن الأسرة من بناء الاستعارة والرمزية المناسبة للتعبير عن خبراتها ومعالجة مشاعر الإدانة والعار بمستوى مناسب نمائياً وضمن بيئة آمنة.

إضافة إلى ذلك يمكّن العلاج الأسري باللعب الأشقاء والآباء غير المتعدتين من التعبير عن أعراض اضطراب ما بعد الصدمة لديهم، وبيان مظاهر ضعف التنظيم الانفعالي، حيث تتم معالجة التجارب المؤلمة في بيئة تتصف بالتقبل والحماية من خلال مشاركة الأعراض ومناقشتها، كذلك فإن العلاج الأسري باللعب يشكل نافذة مهمة للتعرف على نمط العلاقة بين أفراد الأسرة ونظامها، حيث يعد صندوق الرمل من أقوى الطرق للتعرف على ديناميات الأسرة من خلال ملاحظة استجابة الأسرة لمهمة بناء عالمها.

التواصل الفعال بين الأطفال وذويهم:

إن التواصل بين الأطفال ووالديهم له أهميته كبيرة في تحديد مظاهر الصحة النفسية المستقبلية، فعلى الرغم من الاعتقاد السائد بأن الأطفال الصغار لا يتأثرون بما بجري داخل الأسرة انفعالياً، إلا أن هناك مؤشرات بحثية عديدة تؤكد بأن التواصل المنفتح المبكر مع الأطفال يعزز خصائص مثل المسؤولية، والتقدير الإيجابي للذات، والقدرة على التفكير المستقل، واتخاذ القرارات، والتعبير عن الانفعالات والمشاعر.

إن الآباء والأمهات مدعون إلى النظر لأطفالهم من زاوية المشارك لهم بتحديد احتياجاتهم التربوية، والاجتماعية، والانفعالية، وتقديم نموذج والدي واثق من فرص بناء علاقة تبادلية مع أبنائهم، والإيمان بأن إتاحة مساحة آمنة للأطفال له آثار بعيدة المدى في إدامة علاقات قائمة على الاحترام والاهتمام المتبادل.

إلى جانب ذلك فإن التواصل الفاعل بين الأطفال ووالديهم يتيح الفرصة لتقديم الدعم المناسب بالوقت المناسب عند تعرض الأطفال لتحديات المحيط وإحباطاته، ويعمق مفاهيم الرعاية المتبادلة، وفيما يلي بعض الإرشادات للحفاظ على تواصل فاعل بين الأطفال ووالديهم:

  • -تأكيد رسائل الحب والقبول غير المشروط، فمحبة الأهل للطفل ليس مشروطة بإنجازاته
  • -استحسان قدرات الأطفال، فالأطفال يظهرون خلال ألعابهم العديد من القدرات التي تستحق منا استحسانها والتعبير عن اهتمامنا بها.
  • -إتاحة الفرصة أمام الطفل لقبول ذاته في الحالات التي يخطئ فيها، فالحضارة الإنسانية استفادت من أخطائها في سبيل تحقيق تفوقها.
  • -التوازن بين التواصل اللفظي (الكلام) والتواصل غير اللفظي (الإيماءات لغة الجسد)، فهناك أوقات يحتاج الطفل فيها للصمت، لكي يتمكن من استيعاب ما يجري في محيطه، فاحترام ساعات الصمت له تأثير مهم على التفاعل.
  • -تعويد الطفل على استخدام ضمير أنا عندما يعبر عن حاجاته ورغباته، لتعزيز المسؤولية، والتقرير الإيجابي للذات.
  • -إتاحة المجال للطفل للعب بحرية دون توجيه أو تقيد، فاللعب وسيلة للتفريع والتعبير والتعليم الذاتي، والشعور بالسيطرة والقوة.
  • -تواصل الوالدان مع الطفل في الحالات التي يشعران بها بالارتياح، يعزز فرص الطفل في استقبال للرسالة بشكل أفضل حتى لو احتاج الوالدان إلى تكرار ذلك عدد من المرات، لكن عندما يتواصل الوالدان بحالات التوتر، القلق أو الغضب، فإن ذلك يعزز حالات عدم الأمان للأطفال، أو التبلد الانفعالي.

العلاج الأسري باللعب وإشباع حاجات الطفل النفسية والاجتماعية

لا شك أن فهم طبيعة ألعاب الأطفال، يساعد الأهل على فهم حاجة أطفالهم إلى اللعب وتوفير الألعاب المناسبة لهم، ولكن ذلك وحده غير كافٍ دون انخراط الأهل في نشاط اللعب مع أطفالهم.

الكثير من الحاجات النفسية يمكن اشباعها خلال لعب الأهل مع أطفالهم. فعلى سبيل المثال حاجة الطفل إلى التقبل يمكن تلبيتها، عندما يتقبل الوالدان أسلوب الطفل الخاص خلال لعبه، كما يمكن أن تلبى حاجة الطفل إلى الاستحسان عندما يلاحظ الأهل صفات الطفل الإيجابية ومدحه عليها، كذلك يمكن للأهل تحقيق حاجة الاهتمام عندما يلعبان مع طفلهما ويعطونه الاهتمام الكافي، إذ يدرك الطفل بأنه والديه قريبان إليه ومتواجدان لأجله، مما يسهم في نقل رسالة الاهتمام والأهمية بالنسبة للطفل.

إن الدخول إلى عالم الطفل ومشاركته ألعابه يحقق فؤائد وغايات عندما يراعي الوالدين الجوانب التالية:

  • إعطاء الوالدان الفرصة للطفل لقيادة موقف اللعب، إذ يتيح الوالدان بذلك إحساس الطفل بالسيطرة على الذات، ويحد من ميل الطفل إلى السيطرة غير الإيجابية في مواقف الحياة المختلفة.
  • إعطاء الطفل الحرية لاستخدام الألعاب التي يفضلها، إذ يساعد اللعب الحر في تنمية خيال الطفل وإبداعه، وينعكس ذلك إيجابا على نظرة الطفل لنفسه، بأنه فرد منجز، وهناك من يهتم لرأيه، ويعطيه الحرية لاتخاذ القرارات الخاصة به.
  • تشجيع الطفل خلال موقف اللعب، من خلال التأكيد على قدرته على العمل والانجاز، بدلاً من مدحه فقط، فالأطفال بهذه الحالة يتعرفون على جوانب قوتهم، ويبدؤون باستخدامها في مواقف الحياة المختلفة.

إن التعامل مع تحديات الأسرة وتفاعلاتها كبناء يعطي صورة أكثر شمولاً ومضامين مهمة حول العديد من المظاهر الأسرية المرتبطة بكفية اتخاذ القرارات وكيفية التعامل مع المشكلات، والتوزان بالأدوار بين أفرادها، وطبيعة قيم الأسرة وأولوياتها. لذا فهناك اهتمام متزايد من قبل العاملين في مجال العلاج الأسري لتبنى أساليب تفاعلية دينامية يعد العلاج الأسري باللعب من ضمنها.

0 Reviews

Write a Review

آخر المشاركات