✍️ بقلم: أحمد حمدان
🔹 أخصائي علم النفس الإكلينيكي
🔹 خبير القياس والتشخيص النفسي
مقدمة
يُعد منحنى التوزيع الطبيعي (المنحنى الجرسي) الإطار الإحصائي الأساسي الذي تُبنى عليه مقاييس الذكاء الفردية المعيارية. غير أن بعض المقاييس، ومن بينها مقياس لايتر للذكاء – الصورة العربية، تعتمد تعديلات سيكومترية مقصودة في الانحرافات المعيارية، بما يخدم دقة القياس، وحساسية التفسير، وعدالة المقارنة بين المفحوصين.
تهدف هذه المقالة إلى توضيح خصوصية الانحراف المعياري في مقياس لايتر، وأثره على توزيع الدرجات، وأهمية هذا التعديل في التفسير الإكلينيكي.
أولًا: المنحنى الجرسي كأساس لتفسير الذكاء
يفترض القياس النفسي أن الذكاء يتوزع طبيعيًا في المجتمع، بحيث:
تتركز أغلب الدرجات حول المتوسط.
تقل الدرجات كلما ابتعدنا عن المركز.
يكون التوزيع متماثلًا حول المتوسط.
ويُستخدم هذا المنحنى في:
بناء المعايير.
تحديد الموقع النسبي لدرجة المفحوص.
المقارنة بين الأفراد والفئات العمرية.
ثانيًا: الانحراف المعياري في مقاييس الذكاء – المدخل التقليدي
في معظم مقاييس الذكاء الفردية:
المتوسط = 100
الانحراف المعياري = 15
وهو نموذج شائع يوفّر توزيعًا مناسبًا لعامة السكان، إلا أنه ليس النموذج الوحيد الممكن سيكومتريًا.
ثالثًا: خصوصية مقياس لايتر – الصورة العربية
يتميّز مقياس لايتر ببنية معيارية مختلفة نسبيًا، تقوم على فصل دقيق بين نوعي الدرجات:
- الدرجة المركبة (Composite Score)
المتوسط = 100
الانحراف المعياري = 10
الدلالة السيكومترية:
تقليل التشتت العام للدرجات.
زيادة دقة التمييز بين مستويات الأداء القريبة.
تحسين الاستقرار الإحصائي للدرجة المركبة.
تعزيز الحساسية في اتخاذ القرار التشخيصي. - الدرجات الفرعية (Subtest Scores)
المتوسط = 10
الانحراف المعياري = 2
الدلالة السيكومترية:
إبراز الفروق الدقيقة بين القدرات النوعية.
السماح بتحليل نمط الأداء بدل الاكتفاء بالدرجة الكلية.
تسهيل تفسير الملف المعرفي غير اللفظي.
رابعًا: أثر الانحراف المعياري على شكل المنحنى
إن اعتماد:
SD = 10 للدرجة المركبة
SD = 2 للدرجات الفرعية
يؤدي إلى:
منحنى أكثر انضباطًا إحصائيًا.
تقليل التضخيم في تفسير الدرجات المتطرفة.
توزيع أدق للعينات داخل الفئات التصنيفية.
وهذا يعني أن:
الفروق بين المفحوصين في مقياس لايتر ليست عشوائية، بل مدروسة إحصائيًا ومقصودة تشخيصيًا.
خامسًا: توزيع العينات في مقياس لايتر
يعتمد مقياس لايتر على عينات معيارية موزعة بعناية وفق:
العمر الزمني.
مستوى الأداء غير اللفظي.
التباين الطبيعي داخل المجتمع.
ويُسهم تعديل الانحراف المعياري في:
تحسين تمثيل الأطراف (الدرجات المنخفضة والمرتفعة).
رفع دقة تفسير الحالات الحدّية.
تقليل الخطأ المعياري للقياس (SEM).
سادسًا: الأهمية الإكلينيكية لهذا التعديل
إن هذا البناء الإحصائي يخدم الأخصائي الإكلينيكي من خلال:
تفسير أدق للذكاء غير اللفظي.
ربط أفضل بين الدرجات الفرعية والسلوك الوظيفي.
دعم التشخيص التفريقي بدل الاعتماد على رقم واحد.
تعزيز العدالة في تقييم الفئات ذات الخصوصية اللغوية أو الثقافية.
خاتمة
لا يُعد اختلاف الانحراف المعياري في مقياس لايتر مجرد خيار إحصائي، بل هو قرار سيكومتري واعٍ يهدف إلى تحقيق توازن بين الدقة، والعدالة، والحساسية التشخيصية. إن فهم هذا التعديل شرط أساسي لأي تفسير مهني سليم لنتائج المقياس.








