أهمية العلاج باللعب ووظائفه وتطوره التاريخي كأسلوب علاج مع الأطفال

69 المشاهدات

تأتي أهمية العلاج باللعب من كون اللعب أحد الأنشطة الفطرية التي يمارسها الأطفال منذ بداية ولادتهم، وتتعدد أشكاله وتتنوع لديهم، فمنها الفردي والجمعي، والمنظم والعشوائي، وأياً كان شكل اللعب الذي يمارسه الطفل، فإنه يخلق لديه الشعور بالمتعة والسعادة، فضلاً عن إسهامه في تسهيل نموه في الجوانب الانفعالية، والاجتماعية، والمعرفية، والجسمية.

ويعتبر اللعب من الأنشطة التي تؤدي أهدافاً تشخيصية وعلاجية، وذلك من خلال ما يتصف به من قدرة على خلق تواصل بين الطفل ومحيطه المادي والاجتماعي، إلى جانب إتاحة الفرصة أمامه لاكتساب خبرات ومهارات جديدة من خلال عمليات الاكتشاف، والاستطلاع، والتخيل، وحل المشكلات، كما ويسهم في إعادة تشكيل الخبرات والتجارب الانفعالية، وتنمية قدراته وإتاحة المجال أمامه لتقدير، وتأكيد، وتحقيق ذاته بصورة معتدلة.

ونظراً لما يتمتع به اللعب من خصائص تفاعلية، فقد استخدم منذ نصف قرن ونيف كأحد أساليب التدخل العلاجي مع الأطفال الذين يُعانون من مشكلات انفعالية، واجتماعية، وسلوكية، فأصبح من الطرق الإكلينيكية الفاعلة للتعامل مع مشكلات الأطفال، وذلك من خلال توفير بيئة تواصل آمنة، ويُعد اللعب بالنسبة للأطفال بمثابة قاموسهم اللغوي، يعكسون من خلاله أفكارهم، وحاجاتهم، ومشاعرهم، والذي يُتيح للأطفال التعلم والتعايش في عالم يتصف بالأمن والتقبل، حيث يتعامل الطفل في اللعب مع أشياء واقعية مرئية وغير مرئية والتي تعد رموزاً لأشياء أخرى خبرها الطفل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

تعريف العلاج باللعب

لقد تعددت التعريفات التي تناولت مفهوم العلاج باللعب، وأخذ كل باحث يعرفه من إطار النظرية التي يتبناها، إذا يعرفه شايفر (Schaefer, 1993) بأنه “عملية بين شخصية يقوم المعالج المدرب فيها بشكل منظم باستخدام القدرة العلاجية للعب مثل ( لعب الدور، التواصل، التفريع) لمساعدة الطفل على التعامل مع المشكلات النفسية التي تواجهه، والوقاية من مشكلات مستقبلية”.

ويستخدم المعالج باللعب مجموعة من الأساليب والتقنيات تحدد كيفية استخدام مواد اللعب من أجل ضمان الاستخدام العلاجي المناسب لها.

كما وتعرف الجمعية الأمريكية للعلاج باللعب بأنه “الاستخدام المنظم للنماذج النظرية لإقامة علاقة بين شخصية، في حين يوظف المعالج القدرة العلاجية للعب لمساعدة الطفل على التعامل مع التحديات الحالية التي تواجهه، والوقاية من مشكلات مستقبلية، لتحقيق نمو طبيعي في المظاهر النمائية كافة (Association for play therapy, 2001).

وظائف العلاج باللعب

تشير الأدبيات المرتبطة بعلاج الأطفال إلى أن العلاج باللعب له ثلاثة وظائف أساسية تبدو مهمة في العملية العلاجية وهذه الوظائف هي:

  • اللعب نشاط تعبيري طبيعي:

 حيث يشير شيتهيك ( Chethik,1989) إلى لغة اللعب، فالأطفال يستخدمون اللعب للتعبير عن الأفكار والعواطف والانفعالات، فاللعب ينبثق من حياة الأطفال الداخلية لينعكس على عالمهم الخارجي.

لذا فإن الأطفال يستخدمون اللعب ليعبروا عن عواطفهم وخيالهم النفسي، ويعبرون عن مشاكلهم وصراعاتهم الانفعالية النفسية الداخلية.

  •    اللعب نشاط تواصلي:

من الضروري أن يفهم المعالج هذا التواصل لتطوير العلاقة العلاجية مع الطفل، فعلى المعالج أن يتعاطف مع الطفل ويفسر له لعبه ويساعده على الشعور بأن مشاعره مقبولة  (Russ, 1995)، فالتعاطف من قبل المعالج يسهل التغير في الوظائف النفسية، والاجتماعية، والبين شخصية.

  •    اللعب وسيلة لخلق الاستبصار والوعي:

حيث ترى النظرية السيكودينامكية بأن حل الصراعات الانفعالية والخبرات الصادمة يُعد ميكانيزماً أساسياً في علاج الأطفال، فالأطفال يكررون الصراعات النمائية أو الأحداث الصادمة التي خبروها وعاشوها، وأن العديد من هذه الخبرات يتم التعبير عنها من خلال اللعب، إذ إن اللعب يُعيد ويكرر خبرات الطفل غير السارة حتى تصبح هذه الخبرات ضمن نطاق السيطرة الذاتية (Russ, 1995). .

التطور التاريخي للعلاج باللعب كأسلوب تدخل علاجي مع الأطفال:

استخدم العلاج باللعب في أشكاله المختلفة ضمن مختلف الاتجاهات النظرية (Kessler, 1988)، حيث يعود تاريخ أول استخدام للعب في العلاج النفسي إلى مجموعة من المعالجين الذين يتبنون مبادئ التحليل النفسي، فقد أشار توما وروس (Tuma & Russ, 1993) اللذان راجعا الأدب المتصل بالتحليل النفسي بالتفصيل بأن أساليب التحليل النفسي استخدمت من قبل هاج هيلموث (Hug-Hellmuth) وآنا فرويد (Anna freud)، وبيرلنجهام (Burlingham) والذين استخدموا اللعب كبديل للتداعي الحر، حيث كان المعالج أكثر استجابة وتشجيعاً للطفل مقارنة بما يقوم به المعالج مع الراشدين في التداعي الحر.

أما كلين (Klein) فقد أشارت إلى قيمة وأهمية التواصل خلال اللعب، وقد اقترحت بأن اللعب بالنسبة للطفل مثل التداعي الحر بالنسبة للراشدين، كما أنها أيدت التفسير المباشر للعمليات اللاشعورية التي يعبر عنها الطفل خلال اللعب.

وقد تطور الاتجاه التحليلي إلى الاتجاه السيكودينامي الذي يستند في التدخل العلاجي إلى أساليب ومبادئ التحليل النفسي، إلا أن العلاج يكون أقصر زمناً، وأقل تكراراً (جلسة أسبوعية بدلاً من 4-5 جلسات أسبوعية) إضافة إلى التركيز على الأهداف الحالية(Tuma & Russ, 1993) .

ويُعد اللعب وفقاً للمنظور السيكودينامي محور العملية العلاجية، إذ يولون اهتماماً أكبر لاستخدام اللعب بهدف نمو الطفل، مقارنة بما توصي به تقاليد التحليل النفسي.

أما الاتجاه المتمركز حول العميل، فقد طور مفاهيمه من خلال ما قدمته اكسلاين(Axline)، والتي استخدمت اللعب غير الموجه، والذي يركز فيه المعالج على التواصل مع الطفل، ويقوم المعالج خلال الجلسات العلاجية بالتعاطف والتفهم لقضايا الطفل، ونادراً ما يقدم المعالج تفسيرات لسلوك الطفل ودوافعه، وبناءً على هذا الاتجاه، فإن المعالج يثق بعملية نمو الطفل، ويدفع باتجاه النمو الذاتي للطفل، ويعد هذا الاتجاه بمثابة مدخل مناسب لاستخدام اللعب في علاج الأطفال، وبخاصة للمعالجين المبتدئين من مختلف الاتجاهات النظرية.

كذلك، فقد طور أنصار النظرية المعرفية أساليبهم لتتناسب مع العلاج باللعب، فقد أشار ماكنينبوم (Meichenbaum)  إلى أنه يمكن تعليم الطفل السيطرة على الذات من خلال استخدام التصور والخيال، فقد استخدم اللعب كوسيلة لتعديل الأفكار.

كما طور نل (Knell) أساليب معرفية سلوكية تستخدم النمذجة Modeling والتعزيز، إضافة إلى الأساليب التي استخدامها جاردنر(Gardner) حيث استخدم رواية القصص المتبادل كوسيلة للعلاج ( Knell, 1997).

0 Reviews

Write a Review

آخر المشاركات