اختبارات الذكاء غير اللفظي ودورها في الكشف عن الأطفال الموهوبين

الأطفال الموهوبين
182 المشاهدات

 

تعددت وتنوعت تعريفات الموهبة ” Giftedness” وكذلك المصطلحات والمفاهيم ذات العلاقة بها، فقد ورد في قاموس وبستر أن التعريف اللغوي للموهبة هو “القدرة الاستثنائية أو الاستعداد الفطري غير العادي لدى الفرد للبراعة في فن أو نحوه “، أما التفوق Talent فهي كلمة مرادفة في المعنى لكلمة الموهبة، وهي قدرة موروثة أو مكتسبة سواء كانت قدرة عقلية أو بدنية. (النبهان، 2015، ص16)

خصائص الأطفال الموهوبين:

يتمتع الأطفال الموهوبون بمجموعة من الخصائص العقلية، والانفعالية، والاجتماعية، واللغوية، وبقدرات أفضل من غيرهم في القراءة المبكرة والثروة اللغوية والرياضيات والعلوم والعلوم الأدبية.

كما يتمتعون بالنضج المبكر، والقدرة على التركيز المرتفع، وتعدد المهارات وقدرات مرتفعة في التواصل اللفظي.

إضافة إلى ذلك فهم ذوي نسب ذكاء مرتفع نسبياً ولديهم حساسية مفرطة، كما يتمتعون بالجاذبية والشعبية.

وما يميز الموهوبون عن غيرهم الميول إلى القراءة وميول مبكرة إلى الاهتمامات الميكانيكية والعلمية، والتركيز على التفاصيل الدقيقة.

كما أنهم ينجزون مهامهم الدراسية بسرعة فائقة، ولديهم ميول إلى الخيال وحب الاستطلاع،  ورغبة دائمة في التعبير عن أفكارهم بطريقة إبداعية.

الموهوبون مشاركتهم أقل في النشاطات العامة، ولديهم صعوبات في تكوين صداقات حميمة،  وقدراتهم عالية في استخدام الرموز والكلمات والأرقام والتواصل، وتحسس وحل المشكلات، وسرعة في فهم وتوليد الأفكار الجديدة . (عياصرة واسماعيل، 2012، ص 107)

ما أهم الأساليب المستخدمة في التعرف على الموهوبين والمتفوقين عقلياً؟

لا تزال اختبارات الذكاء بأنواعها، أكانت فردية أو جمعية، لفظية أو شكلية تستخدم في تصنيف الأطفال الموهوبين بشكل رئيسي، ويمكن إرجاع الاعتماد على معامل الذكاء في الكشف عن الموهوب إلى جهود تيرمان سنة 1916 الذي كان استخدم الذكاء كمؤشر وحيد للدلالة على الموهبة، لكن هناك من يعتقد بأن الذكاء شرط لازم للإبداع ولكنه غير كافٍ، لوجود أدلة تثبت أن العلاقة بين القدرات الإبداعية الكامنة أو الإنتاج الإبداعي من جهة، وحاصل الذكاء من جهة أخرى منخفضة المقدار، وهذا بسبب أن الإبداع قدرة تباعدية Divergent Ability  بمعنى أن لها أكثر من جانب واحد، وذات مدى واسع، وتتأثر بالخلفية المعرفية والمعلوماتية، والخيال للإنسان، بينما يعد الذكاء قدرة تقاربية Convergent حيث أن للمسألة جواب واحد ومحدد. )النبهان، 2015،ص17)

يتضح من استعراض الآراء والدراسات المتعلقة بعملية اكتشاف المتفوقين عقلياً والموهوبين والتعرف عليهم، أن هذه العملية تعرضت لوجهات نظر مختلفة خلال القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين وذلك في ضوء اختلاف النظرة إلى التكوين العقلي للفرد وما يتضمنه من قدرات، وكيفية توفير الأدوات والأساليب اللازمة لقياسها؛ فقد ركزت تلك الأساليب على الذكاء العام باعتباره الأساس للتفوق والابتكار، بينما ركز البعض الآخر على مستوى التحصيل الدراسي باعتباره المقياس الفعلي لأداء الأطفال، ثم تطور الأمر إلى ضرورة استخدام عدة أساليب وأدوات مختلفة ومتنوعة للتعرف على هؤلاء الأطفال مراعاة للدقة والشمول.

(الشخص، 2015 ص208 )

اختبارات الذكاء غير اللفظي ودورها في الكشف عن الأطفال الموهوبين:

يمكن للموهبة أن توجد جنباً إلى جنب مع جميع الإعاقات تقريباً بما فيها التخلف، فهناك على سبيل المثال طلاب موهوبون يعانون الصمم أو عسر في السمع أو ضعف في البصر أو فقدانه أو الشلل أو الشلل الدماغي وما إلى ذلك من الأمراض المنهكة، كما أن معدل حدوث صعوبات التعلم بين الأفراد الموهوبين يساوي على الأقل معدل حدوثها نفسه بين الناس عموماً إذ يتراوح ما بين (10-15%) وتشير بعض الأبحاث الأولية إلى أن إخطار حدوث صعوبات التعلم تزداد بوصفها وظيفة لمعدل الذكاء . (كولانجيلو وغازي ،2012) .

وغالباً ما يعاني الطلاب ذوو معدلات الذكاء العليا من أعراض التشتت أو ضعف الانتباه أو سوء التكامل الحسي أو كلاهما معاً، ويعاني هؤلاء من الديسليكسيا (عسر القراءة)، أو الديسغرافيا (صعوبة الكتابة)، ومتلازمة اسبرجر، وهي خلل حاد في التفاعل الاجتماعي، أو مزيج من الأعراض التي لا تلائم بشكل واضح أية فئة من فئات التشخيص. (كولانجيلو وغازي ،2012) ص 603

وتعد هذه الفئة من الأطفال الأكثر صعوبة في عملية تحديدها أو التعرف عليها، وربما يعود هذا إلى أن صعوبة التعلم لدى هؤلاء  تعمل على إخفاء مواهبهم، أو أن الموهبة لديهم تعمل على إخفاء صعوبة التعلم لذا فإن معظم أفراد هذه الفئة يظهرون بأنهم أفراد متوسطو المستوى، وهذا يؤدي إلى حرمانهم من الخدمات اللازمة، والتي هي مخصصة أساساً  لذوي الصعوبات أو للموهوبين. (النبهان،2015، ص35)

إن من أكثر الطرق شهرة وشيوعاً في الكشف عن الموهوبين ذوي الصعوبات هي تقييم الفرق بين الأداء على أداة تقيس الذكاء اللفظي والأداء على أداة تقيس الذكاء غير اللفظي، فعندما يكون الفرق ذا دلالة إحصائية ولصالح الأداء على الذكاء غير اللفظي، عندها يصنف الطالب بأنه موهوب ذو صعوبة تعلمية معينة. (النبهان،2015، ص36)

وقد أشارت إحدى الدراسات التي أجريت من قبل جيرتن إلى أنه عند مقارنة أداء الطلبة ذوي الكفاية اللغوية المحدودة باستخدام مقياس غير لفظي وهو مقياس الأداء الدولي (Leiter-3) Leiter International Performance Scale، ومقياس وكسلر، فإن أداء الطلبة يكون أعلى على مقياس الأداء الدولي لايتر-3 وعلى الجزء الأدائي لمقياس وكسلر مما هو على الجزء اللفظي أو الدرجة الكلية لمقياس وكسلر. ( غرايبة، 2006)،

من هنا وبناء على ما سبق تظهر الحاجة والأهمية لاستخدام مقاييس ذكاء لا تعتمد بدرجة كبيرة على اللغة أو لا تستخدم اللغة على الإطلاق سواء كان ذلك في إعطاء التعليمات (استخدام لغة الإشارة) أو في الاستجابة المطلوبة من قبل لمفحوص (وضع إشارة على الجواب الصحيح) للكشف عن الأطفال الموهوبين وتجاوز الصعوبات اللغوية لديهم أو الإعاقات على اختلاف أشكالها.

المراجع :

  1. عياصرة، مطلق محمد، سامر و اسماعيل، عزيزي، نور (2012)، سمات وخصائص الطلبة الموهوبين والمتفوقين كأساس لتطوير مقاييس الكشف عنهم، المجلة العربية لتطوير التفوق، العدد 4
  2. النبهان، موسى، (2015)، دليل مرجعي في الكشف عن الموهوبين، جامعة الخليج العربي، الإمارات العربية المتحدة، الطبعة الثانية
  3. الشخص، عبد العزيز، السيد (2015)، أساليب التعرف على المتفوقين عقلياً والموهوبين ورعايتهم وتنمية قدراتهم الابتكارية، المؤتمر الدولي الثاني للموهوبين والمتفوقين – تحت شعار “نحو استراتيجية وطنية لرعاية المبتكرين، جامعة الإمارات العربية المتحدة
  4. كولانجيلو، نيكولاس وديفيز ،غازي (2012) ، المرجع في تربية الموهوبين، اصدارات موهبة العلمية، مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والابداع، المملكة العربية السعودية
  5. غرايبة، عايش موسى (2006)، تقنين اختبار الذكاء غير اللفظي الشامل للبيئة الأردنية، دار منظومة، مجلد 33، عدد2 .

0 Reviews

Write a Review

آخر المشاركات