الاضطرابات السلوكية عند الأطفال ودور اللعب في علاجها

الاضطرابات السوكية
363 المشاهدات

يطلق على السلوكيات والتصرفات التي يقوم بها الأطفال وتتنافى مع المعايير المجتمعية والثقافية اسم اضطرابات السلوك أو المسلك، أو اضطرابات التصرف، والتي تأخذ أشكال مختلفة منها “الكذب والسرقة، وإيذاء الآخرين، وتخريب الممتلكات”. وتعرف الاضطرابات السلوكية بأنها ” جميع الأفعال والتصرفات التي تصدر عن الطفل بصفة متكررة أثناء تفاعله مع البيئة والمدرسة، بحيث لا تتماشى مع معايير السلوك السوي المتعارف عليها والمعمول بها في البيئة، وتشكل خروجاً ظاهراً عن السلوك المتوقع من الفرد العادي، وتَصف من تصدر عنه بالانحراف وعدم السواء (دويكات وندى، 2019)

وحسب إحصائية أصدرها المعهد الصحي في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1989 تبين أن نسبة انتشار الاضطراب السلوكية بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين أربع سنوات إلى ثماني عشرة سنة بنسبة 2% إلى 6% تقريباً، هذا يعني أن ما بين (1.3-3.8) مليون طفلاً يظهرون اضطرابات سلوكية.

كما أشار كارت رايت ورفاقه1989)) إلى أن نسبة توزيع الاضطرابات السلوكية حسب متغير الشدة هي من النوع البسيط أو المتوسط للغالبية العظمى، في حين أن حالات قليلة جداً هي من النوع الشديد أو الشديد جداً. أما من حيث متغيري الجنس والعمر، تشير الدراسات إلى أن الاضطرابات الانفعالية أكثر شيوعاً لدى الذكور، حيث أنها أكثر بضعفين إلى خمسة أضعاف منها لدى الإناث. وفيما يتعلق بالعمر الزمني فالاضطرابات الانفعالية قليلة الحدوث نسبياً في المرحلة الابتدائية وترتفع بشكل ملحوظ في مرحلة المراهقة وتعود فتنخفض بعد ذلك. (الخطيب والحديدي ,1997)

ويمكن تصنيف الاضطرابات السلوكية إلى أربعة أبعاد وهي:

  • اضطرابات التصرف: مثل عدم الطاعة والنزعة نحو السيطرة، السلوك الفوضوي، التخريب، الشجار، لفت انتباه الآخرين بطريقة شاذة، الغيرة، الانسحاب الاجتماعي، نوبات الغضب.
  • اضطرابات الشخصية: مثل الانسحاب، القلق، الخجل، عدم الشعور بالسعادة، الشعور بالدونية، الاكتئاب، الحزن، الحساسية المفرطة، العدوان، العنف، الفصام.
  • اضطراب عدم النضج: مثل السلبية، أحلام اليقظة، عدم القدرة على الانتباه، الافتقار للمهارات الحركية، الخمول، البلادة، سهولة الارتباك.
  • اضطراب العدوان الاجتماعي: مثل الجنوح، الهرب من المدرسة، السرقة، التغيب المتكرر عن المدرسة، الرجوع المتأخر للمنزل، مصاحبة رفقاء السوء. (الخطيب والحديدي، 2009)

دور الأسرة في التعامل مع الأطفال ذوي الاضطرابات السلوكية:

تعتبر الأسرة هي العامل الأول والأساسي في صنع سلوك الطفل بصبغته الاجتماعية، وهي المسؤول عن كل ما يكتسبه الطفل من خبرات مؤلمة ناجمة عن أساليب خاطئة في التنشئة حيث تبقى معه هذه الخبرات حتى يكبر وتؤدي به إلى اضطرابات في شخصيته، مما يجعله عرضة للأمراض النفسية التي تبعده من حالة الأسوياء (اسماعيل، 2009). ورغم أن الأسرة هي المسؤول الأول عما يكتسبه الطفل من سلوكيات إلا أنه وغالباً ما يواجه الأطفال والمراهقين الذين لديهم اضطرابات سلوكية مشكلات وتحديات مع أسرهم ومجتمعهم، وأصدقائهم كالرفض، والنبذ، والإقصاء.  ويعيش الأطفال ذوي الاضطرابات السلوكية فيما يسمى الدورة الذاتية الدائمة self-perpetuating cycle وهي حلقة مُفرغة من السُّلُوك السلبي (غير المناسب) من قبل الطفل تُسبب استجابة سلبية (غاضبة) من الوالدين أو مقدم الرعاية، يليها المزيد من السُّلُوك السلبي من قبل الطفل، ممَّا يؤدِّي إلى استجابة سلبية أخرى من قبل لوالدين، وعادة ما تبدأ الدورة الذاتية الدائمة عندما يكون الطفل عدوانياً ومقاوماً للأهل.

 قد يستجيب الوالدان أو مقدمو الرعاية للسلوك السلبي بالتوبيخ، والصراخ، والضرب. وقد تنجم الدورات الذاتية الدائمة أيضاً عندما يستجيب الآباء بمزيد من الحماية والتسامح مع الطفل الخائف، أو المتشبث بذويه، أو المتلاعب بهم. يمكن كسر الدورة الذاتية الدائمة إذا تعلم الأهل كيفية تجاهل السلوك السلبي الذي لا يُسيء للآخرين، مثل نوبات الغضب المزاجية أو رفض تناول الطعام. كما إن إعادة توجيه انتباه الطفل إلى أنشطة محببة لديه يساعد الأهل على مكافأة سلوكه الجيد، الأمر الذي يجعل الطفل والآباء يشعرون بالنجاح. أما بالنسبة للسلوكيات التي لا يمكن تجاهلها، فيمكن تجريب طريقة تشتيت الانتباه أو طريقة العزل المؤقت (سولكس، 2013)

الأسباب الكامنة وراء اضطرابات السلوك

 توصل علماء الاتجاه السلوكي إلى تفسير مفاده أن الاضطرابات النفسية والانحرافات السلوكية ما هي إلا عادات تعلمها الإنسان ليقلل من درجة توتره ومن شدة الدافعية لديه، وبالتالي كوّن ارتباطات عن طريق المنعكسات الشرطية، لكن تلك الارتباطات الشرطية حدثت بشكل خاطئ وبشكل مرضي، كما ويرى أصحاب الاتجاه السلوكي أن السلوك المضطرب هو نتاج ومحصلة للظروف البيئية وليست للعمليات النفسية الداخلية (اسماعيل، 2009). وتؤكد الدراسات الحديثة أن لعب الأطفال هو أفضل وسائل تحقيق النمو الشامل المتكامل للطفل ففي أثناء اللعب يتزود العقل بالمعلومات والمهارات والخبرات الجديدة من خلال أشكال اللعب المختلفة التي تثري إمكانياته العقلية والمعرفية وتكسبه مهارات التفكير المختلفة وتنمي الوظائف العقلية العليا كالتذكر والتفكير والإدراك.

خصائص العلاج باللعب في مواجهة الاضطرابات السلوكية:

يعتبر العلاج باللعب المعرفي السلوكي أحد أنواع العلاج النفسي الذي يجمع ما بين إعادة البناء المعرفي والتعديل السلوكي، واستعمال القوى العلاجية للعب لمساعدة مجموعة من المسترشدين للوقاية أَو تصريف وتسوية الصعوبات النفسية والاجتماعية، من خلال التركيز على الروابط السببية بين الأفكار والعواطف والسلوكيات، ويعتمد على توظيف أساليب ضبط المثيرات، ومناقشة المعتقدات والأفكار وبعض المهارات المعرفية، مثل حل المشكلات ومهارات التعامل مع الضغوط النفسية. (علاء الدين والحوامدة 2012). يمكن لمراكز العلاج والمتخصصين تقييم سلوك الأطفال ومساعدة الأهل في معالجة المشكلات السلوكية من خلال العلاج باللعب حيث يفيد اللعب في النمو النفسي والعقلي والاجتماعي والانفعالي للطفل فيقوي عضلاته ويطلق الطاقات الكامنة فيه ويتعلم من خلاله المعايير الاجتماعية وضبط الانفعالات والنظام والتعاون والقيادة، ويشبع اللعب حاجات الطفل مثل حب التملك وذلك حينما يمتلك بعض أدوات اللعب ويسيطر عليها في حرية دون رقيب أو منافس وفي تفكير مستقل منفساً عن ميوله ومشاعره.  لذا فانه من المهم اعتماد اللعب كأسلوب ترفيهي وتربوي وعلاجي يتم من خلاله شرح وفهم شخصية الطفل.

المراجع

  1. إسماعيل، ياسر، يوسف (2009)، المشكلات السلوكية لدى الأطفال المحرومين من بيئتهم الأسرية، رسالة مقدمة لقسم علم النفس بكلية التربية بالجامعة الإسلامية كمتطلب تكميلي لنيل درجة الماجستير في الصحة النفسية ص 39
  2. دويكات، فخري، مصطفى وندى، يحيى، محمد (2019)، أثار الاضطرابات السلوكية لدى ذوي صعوبات التعلم في المدارس الحكومية الأساسية في شمال الضفة الغربية على التكيف المدرسي من وجهة نظر المعلمين، مجلة جامعة فلسطين التقنية للأبحاث.
  3. الخطيب، جمال محمد والحديدي ومنى صبحي (2009)،  المدخل الى التربية الخاصة المدخل الى التربية الخاصة، كلية العلوم التربوية، الجامعة الاردنية ص203
  4. سولكس، ستيفن بريان (2013)، لمحة عامة عن المشاكل السُّلُوكية عند الأطفال، مقالة نشرت على الموقع الالكتروني https://2u.pw/A523L تم الاطلاع عليه بتاريخ 12/12/2021.
  5. علاء الدين، جهاد والحوامدة، شادي (2021) ، أثر برنامج إرشاد جمعي يستند إلى العلاج باللعب المعرفي السلوكي في خفض المشكلات الانفعالية والسلوكية لدى عينة من الطلاب السوريين اللاجئين، المجلة الأردنية في العلوم التربوية، مجلد 17 ، عدد 2، ص205

0 Reviews

Write a Review

آخر المشاركات