التنمر الإلكتروني وأثره على الأطفال والمراهقين

التنمر الالكتروني
138 المشاهدات

يشكل الأطفال والمراهقون ممن تقل أعمارهم عن 18 عاماً حوالي ثلث مستخدمي الإنترنت في العالم، وتوفر التكنولوجيا الرقمية شكلاً جديداً من أشكال الاتصال بين الأشخاص، وتُظهر الاستطلاعات والتقارير الإخبارية بأن هناك جانب مظلماً لاستخدام الأطفال والمراهقين للإنترنت متمثلاً في سلوك التنمر في الفضاء الإلكتروني.

يعرف التنمر الإلكتروني بأنه التنمر الذي يتم تنفيذه من خلال الوسائط الإلكترونية على وجه التحديد، ويمكن تلخيص التنمر الإلكتروني بين الأطفال والمراهقين على أنه الضرر المتعمد والمتكرر من واحد أو أكثر من الأقران والذي يحدث في الفضاء الإلكتروني بسبب استخدام أجهزة الحاسوب والهواتف الذكية والأجهزة الأخرى.

        على الرغم من أن التنمر عبر الإنترنت لا يزال مجالاً جديداً نسبياً للبحث، إلا أن التنمر الإلكتروني بين المراهقين يعتبر مشكلة صحية عامة خطيرة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بسلوك المراهقين والصحة العقلية،  وقد أدى المعدل المتزايد لاعتماد الإنترنت في جميع أنحاء العالم وشعبية منصات التواصل الاجتماعي بين الأطفال والمراهقين إلى تفاقم هذا الوضع مع تعرض مزيد من الأطفال والمراهقين للتنمر أو الإيذاء عبر الإنترنت خلال حياتهم.

يؤثر التنمر الإلكتروني سلبياً على العديد من جوانب حياة الأطفال والمراهقين، بما في ذلك انتهاك الخصوصية الشخصية والاضطرابات النفسية، وقد يكون تأثير التنمر الإلكتروني أسوأ من التنمر التقليدي حيث يمكن للجناة التصرف بشكل مجهول والتواصل بسهولة مع الأطفال والمراهقين في أي وقت بالمقارنة مع ضحايا التنمر التقليدي، حيث يُظهر أولئك الذين يتعرضون للتنمر الإلكتروني مستويات أعلى من الاكتئاب والقلق والشعور بالوحدة.

كما ثبت أن مشاكل احترام الذات والتغيب عن المدرسة مرتبطة بالتنمر الإلكتروني، وأدت الآثار الضارة الناجمة عن التنمر الإلكتروني إلى انخفاض مستوى الشعور بالأمان، وانخفاض التحصيل التعليمي وزيادة الشعور بالتعاسة، مما دفع منظمة اليونيسف إلى الإعلان على أنه “لا يوجد طفل آمن تماماً في العالم الرقمي“.

كيف يبدو التنمر الإلكتروني؟

يمارس التنمر الإلكتروني بين المراهقين بأشكال عديدة، ولكن الأشكال الأكثر شيوعاً هي:

-تلقي رسائل نصية أو رسائل بريد إلكتروني أو رسائل مباشرة مؤذية عمداً على مواقع التواصل الاجتماعي

-نشر الشائعات أو الأكاذيب عن شخص ما عبر الإنترنت

-إرسال صور أو مقاطع فيديو تهدف إلى إذلال أو إحراج شخص ما

-إرسال التهديدات إلى شخص ما

-إنشاء ملفات تعريف مزيفة على الإنترنت واستخدامها لإحراج أو تخويف شخص ما.

كيف تساعد ابنك في حماية نفسه من التعرض للتنمر الإلكتروني؟

تحدث مع ابنك المراهق حول مشاركة الصور عبر الإنترنت، وخاصة الصور الخاصة، واشرح له أنه بمجرد اتصاله بالإنترنت، يمكن أن يفقد السيطرة على من يراه بسرعة كبيرة ويمكن أن يؤدي ذلك للأسف إلى الاستغلال والتشهير.

ذكّر ابنك المراهق بتجاهل الرسائل الواردة من أشخاص لا يعرفهم، ممكن أن يكون الإنترنت مكاناً رائعاً لتكوين صداقات جديدة، ولكن لا يزال من المهم للغاية توخي الحذر الشديد بسبب الحسابات المزيفة والمتصيدين

تأكد من أن ابنك المراهق يعرف أن التنمر الالكتروني أمر خاطئ ولا ينبغي له أن يفعله.

وضّح لابنك المراهق بأنه اذ يمارس هذا النوع من السلوك عبر الإنترنت، فإنه قد يفتح الأبواب أمام الناس للاعتقاد بأن لديهم عذراً للتنمر الإلكتروني عليه. 

ماذا تفعل إذا علمت بتعرض ابنك للتنمر الإلكتروني؟

لا توجد استراتيجية مثالية حول كيفية حل مشكلة التنمر الإلكتروني، لكن أول ما عليك فعله عندما تعلم بتعرض ابنك للتنمر الالكتروني هو أن تكون داعماً ومتعاطفاً معه، وأكد له أن هذا ليس خطأه.

يعتبر التنمر الإلكتروني أمراً خطيراً ومزعجاً، لذا حاول ألا تقلل من شأن الموقف أو تقلل من تأثيره عليه ولا تحاول منع ابنك من استخدام الانترنت بشكل مطلق، لأنه على الأرجح سوف يتوقف عن إخبارك بتعرضه للتنمر الإلكتروني مرة أخرى.

وفيما يلي بعض الطرق لتقديم الدعم الانفعالي لابنك:

-تحدث إلى ابنك واستمع إلى ما سيقوله لك عندما يتعرض للتنمر الكتروني، واشكره على الانفتاح معك، وأخبره أنك تريد مساعدته في الحد من سلوكيات التنمر الالكتروني.

-لا تلم ابنك أبداً على تعرضه للتنمر الإلكتروني، قد تبدو الطريقة التي يتفاعل بها الأطفال والمراهقين عبر الإنترنت مبالغ فيها في نظر البالغين، لكن التعرض للتنمر لا يضع الشخص موضع اللوم.

-اعترف بمشاعر ابنك ولا تحاول تجاهل تجربته، حتى لو لم تكن المشكلة كبيرة بالنسبة إليك.

-اعمل على طمأنة ابنك بأن هناك أشخاصاً يمكنهم تقديم الدعم، سواء كنت أنت أو معلميه أو غيرهم من المهنيين ومقدمي الخدمات النفسية والاجتماعية.

-إذا كان ابنك يشعر بالضيق بسبب التنمر الالكتروني، فشجعه على التحدث إلى أخصائي الصحة العقلية، أو وجهه إلى الخدمات التي يمكن أن تساعده مثل المستشار التربوي في المدرسة.

0 Reviews

Write a Review

آخر المشاركات