الموهوبون ذوو الإعاقة: الاستثنائية والخصوصية المزدوجة

الموهوبين ذوي الإعاقة
333 المشاهدات

يخطئ من يعتقد أن الإعاقة تتعارض مع الإبداع والموهبة وأن الأشخاص ذوي الإعاقة ليس لديهم القدرة على التفكير الابتكاري والإبداعي. حيث يتلقى الأطفال الموهوبون ذوو الإعاقة اهتماماً متزايداً بإعاقتهم أكثر من الاهتمام بمواهبهم سواء داخل الأسرة أو في المدرسة، فيتم تسليط الضوء على الإعاقة بدلاً من الموهبة، وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن ما يتراوح من 5-10% من الأطفال الموهوبين يعانون من إعاقات، هذه الإعاقات تشمل الخلل الحسي أو الإعاقة الجسدية أو صعوبات التعلم الخاصة، وتؤكد إحصاءات أخرى ان هناك نسب تتراوح من 2-5% من الأطفال المعاقين هم موهوبين، ويقدر بعض الباحثون أن 2-10% من مجموع الطلاب المسجلين في برامج الموهوبين لديهم صعوبات في التعلم (رضوان، 2011). ويطلق على هذه الفئة من الأفراد مصطلح “الموهوبون من ذوي الخصوصية المزدوجة” وهم الذين لديهم نواحي تفوق في مجال ما، ونواحي قصور في جانب آخر (الدسوقي واسماعيل، 2019).

تصنيف الموهوبين ذوي الإعاقة:

تتعدد فئات الموهوبين من ذوي الخصوصية المزدوجة، حيث تندرج تحت هذه الفئة الموهوبون ذوو صعوبات التعلم، والموهوبون ذوو الإعاقة الجسمية، والموهوبون ذوي الإعاقات الحسية (السمعية والبصرية)، والموهوبون ذوو متلازمة اسبيرجر، والموهوبين ذوو الاضطرابات السلوكية والانفعالية، والموهوبون ذوو اضطراب الانتباه المصحوب بفرط النشاط (الدسوقي واسماعيل، 2019). وقد صنف الصمادي (2015) الموهوبين من ذوي الإعاقة إلى ثلاث فئات، وذلك وفقاً لتصنيف المنظمة العالمية للأطفال الموهوبين (1993) وهي كالتالي:

  1. الأطفال المعروفون رسمياً بأنهم موهوبون، ولم يعرفوا بأنهم ذوو إعاقة: (موهبة تخفي الإعاقة)، هم أطفال لم تتم ملاحظتهم بسبب تقييم التربية الخاصة، حيث يعتبر انخفاض التحصيل الأكاديمي متعلق بانخفاض الدافعية أو ضعف مفهوم الذات لديهم، مع القدرة على الاحتفاظ بمستوى متوقع منهم للصف، وعادة تظهر الصعوبة لديهم خلال المراحل المتوسطة والعليا حيث تزداد صعوبة المناهج الدراسية
  2. الأطفال المعروفون رسمياً بأنهم ذوو إعاقة ولم يعرفوا بأنهم موهوبون: (إعاقة تخفي موهبة)، هم أطفال تم وضعهم ضمن برامج وخدمات تركز على معالجة الإعاقة دون الاهتمام بالموهبة؛ حيث يظهرون نتائج متدنية في قياس الذكاء والتحصيل بسبب التقييم غير الملائم لهم، وهم يعانون من الملل بسبب البرامج المقدمة لهم، والتي لا تتناسب مع قدراتهم، وقد يتم تشخيصهم خطأ أنهم يعانون من اضطرابات انفعالية.
  3. الأطفال غير المعروفين بأنهم موهوبون أو ذوو إعاقة: (المكونان يخفيان بعضهما بعضاً)، هم أطفال يظهرون أداء ضمن المستوى المتوسط للصف، حيث يظهرون قدرات متوسطة وأداء ضمن المتوقع، لذلك لا يتم إحالتهم إلى تقييم التربية الخاصة، كما لا يحرزون نتائج مرتفعة على اختبارات الذكاء والتحصيل بسبب الإعاقة؛ مما يحرمهم من تلقي الخدمات المقدمة للموهوبين. (الدسوقي واسماعيل، 2019)

المشكلات التي تعوق عملية التعرف على الأطفال الموهوبين ذوي الإعاقة

إن عملية اكتشاف الموهوبين عملية في غاية الأهمية والتعرف عليهم يمثل المدخل الطبيعي لأي مشروع أو برنامج يهدف إلى رعايتهم وإطلاق طاقاتهم.  لكن غالباً ما تفشل المدراس في التعرف على التلاميذ الموهوبين نظراً لقلة التدريب الذي يتلقاه المعلمون والاخصائيون النفسيون في المدارس، ويتفاقم هذا الفشل عند التعرف على التلاميذ مزدوجي الاستثنائية (الموهوب المشتت انتباهاً والمفرط النشاط الحركي) حيث تغطي الإعاقة نقاط قوتهم، ويندر أن يرشح المعلمون تلاميذاً من أصحاب المشكلات السلوكية. (الكندري، 2020). ومن أهم المشكلات التي تعوق عملية التعرُّف على هذه الفئة من الموهوبين وتحديدهم بدقة:

  1. استخدام أدوات ومقاييس أعدت أصلاً لأقرانهم غير المُعاقين.
  2. لا يُظهرون مؤشرات واضحة تعكس قدراتهم مقارنة بأقرانهم غير المُعاقين.
  3. عند مقارنتهم بأقرانهم غير المُعاقين قد يتسمون بالبطء؛ بسبب إعاقتهم مما يحول دون تحديد مواهبهم.
  4. قد يكون لديهم جوانب قوة في بعض الحالات وجوانب قصور في مجالات أخرى، إلاّ أنَّ الفجوة بين الجانبين تعمل على التعتيم على مواهبهم وعدم إظهارها بوضوح.
  5. لا يبدون سوى بعض سمات وخصائص الأطفال الموهوبين فقط.
  6. ما يلاقونه من إحباطات إذا ما رغبوا في مواصلة تعليمهم، وخاصةً التعليم العالي، ومحاولة توجيههم إلى التدريب المهني.
  7. طبيعة العجز تحجب مواهب الأطفال ومقدرتهم الفعلية.
  8. فرط انشغال المعلمين والأسرة بمظاهر العجز وما يترتب عليه يؤدي إلى عدم التفاتهم وانتباههم إلى ما قد يتمتع به الطفل من قدرات ومواهب أخرى غير ظاهرة.
  9. وجود قيود منزلية ومدرسية مفروضة على الطفل لا تُتيح له سوى عدد قليل من الفرص لإظهار مواهبه المكنونة.
  10. استخدام أدوات وطرائق وإجراءات تقييم غير ملائمة لهم، والاقتصار في الحكم على مستوى الطفل على بعض بيانات جزئية أو غير شاملة لمختلف جوانب شخصيته. (متولي والقحطاني، 2016)

حاجات الأطفال الموهوبين ذوي الإعاقة:

هناك مجموعة من الحاجات التي لابد من تلبيتها، لتعزيز جوانب القوة لدى الطفل الموهوب ذوي الإعاقة لتنمية موهبته وتتمثل في:

أولاً: الحاجات النفسية:

  1. تقليل الإحباط وزيادة الدافعية.
  2. توظيف مواطن القوة لتخفيف من جوانب الضعف
  3. توظيف الأنشطة الجماعية للتغلب على مواطن العجز والضعف.
  4. التركيز على اكتشاف الطفل لمواهبه وجوانب القوة المرتبطة فيها.
  5. تقديم نماذج إيجابية من الأطفال الموهوبين والاستفادة من خبراتهم.
  6. تعزيز الثقة بالنفس وتدعيم الشعور بالأمن ومفهوم الذات (دبابنه والعطية، 2015)

ثانياً: الحاجات الأكاديمية:

  1. تنويع أساليب تقديم المادة العلمية بما يتناسب وأنماط تعلمهم .
  2. إعطاء الفرص الملائمة لتوظيف ما لديهم من معارف ومعلومات وتقديمها بأساليب متنوعة
  3. استخدام خبرات تعليم بديلة لا تعتمد على الورقة والقلم أو الكتابة ولكن باستخدام الألعاب التعليمية.
  4. تشجيع الطفل على التحدث عن ميوله واهتماماته.
  5. التركيز على تنمية القدرات الإبداعية ومهارات التفكير وحل المشكلات.
  6. التركيز على التعلم التعاوني.
  7. الحاجة إلى تنمية مهارات تعويضية من خلال استخدام مثال الكمبيوتر، والآلة الحاسبة، وأجهزة التسجيل
  8. التدريب على المهارات التنظيمية كاستراتيجيات إدارة الوقت، والإشارات البصرية، واستخدام الجداول الزمنية. (دبابنه والعطية، 2015)

لقد أثبتت نتائج عديد من الدراسات، دبابنه والعطية (2015) أن الاهتمام بتنمية الموهبة والإبداع لدى الأفراد ذوي الإعاقات له أثر كبير في تنمية الأداء الأكاديمي لديهم وتحسين مفهوم الذات والشعور بالأمن.  كما أظهرت نتائج دراسات أخرى أثر تنمية الموهبة والإبداع لدى الأشخاص ذوي الإعاقات على تحسين المهارات الاجتماعية ومهارات التواصل لديهم والمهارات اللغوية، والعيش بطريقة أكثر انتاجية.

المراجع

  1. دبابنه، خلود، والعطية، أسماء (2015): الأطفال الموهوبون ذوي صعوبات التعلم اكتشاف تدخل ورعاية تحديات وممارسات، المؤتمر الدولي الثاني للموهوبين والمتفوقين – تحت شعار “نحو استراتيجية وطنية لرعاية المبتكرين، جامعة الإمارات العربية المتحدة، 19-21 مايو.
  2. الدسوقي، عبد القادر، إيناس، واسماعيل، السعيد جمعة، سهير، (2019): أساليب رعاية الموهوبين من ذوي الهمم “رؤى وتطلعات”، ورقة عمل مقدمة للمؤتمر العلمي بكلية التربية بدمياط، مجلة كلية التربية –جامعة دمياط، العدد 73، عدد خاص.
  3. رضوان، على مصطفى، مايفيل (2011): فعالية برنامج علاجي في خفض اضطراب قصور الانتباه المصحوب بفرط الحركة لدى الأطفال الموهوبين ذوى عسر القراءة، مجلة كلية التربية – جامعة بورسعيد، العدد العاشر.
  4. الكندري، ابراهيم، أحمد، (2020): أساليب اكتشاف ورعاية الموهوبين بدولة الكويت (دراسة نظرية)، كلية التربية الأساسية، مجلة العلوم التربوية، العدد الأول، الجزء 4.
  5. متولي، لطيف، فكري، والقحطاني، مبارك، شتوي (2016): صعوبات التعلم للمبتكرين والموهوبين، مكتبة الأنجلو المصرية.

0 Reviews

Write a Review

آخر المشاركات