المراهقة من منظور علم النفس العصبي

المراهقة
101 المشاهدات

تتأثر فترة المراهقة بالتغيرات الهرمونية والعصبية التي يمر بها المراهق، مما يضعه بموقف لا يسيطر فيه على سلوكه، فدماغه لا يزال قيد النمو والتطور لغاية منتصف العشرينات من عمره، بعكس دماغ الراشد الذي يعمل بشكل متناغم يسهم بتقييم الخيارات، واتخاذ القرارات، والتصرف بناء على ذلك،

يفتقر دماغ المراهق للترابط الوظيفي بين أقسامه، كما يفتقر لمنظومة التحكم المرتبطة بالقشرة الجبيهة لديه (Prefrontal Cortex)، والمسؤولة عن وزن الأمور، وتشكيل الأحكام، وضبط الانفعالات والمشاعر، وفهم وجهات نظر الآخرين.

بالإضافة للنمو الضعيف للقشرة الجبيهة خلال بداية فترة المراهقة، نجد أن الوصلات العصبية (synapses)  التي تصل بين أجزاء الدماغ لا تزال تتطور وتسير بنموها من مناطق الدماغ الخلفية إلى مناطقه الأمامية، مما يعني أن دماغ المراهق لا يزال يفتقر للتكامل والقدرة على الحكم، والسيطرة الانفعالية على القرارات والاندفاع.

وبذات الوقت نرى أن النواه المتكئة ( Nucleus Accumbens) هي المنطقة الأكثر تطوراً بدماغ المراهق وهي المسؤولة عن اللذة والمكافآت، فمعظم تحديات المراهق واحباطاته ترتبط بمزيج المهام المسؤولة عنها القشرة الجبيهة وحاجتهم إلى المكافئة، فعلى سبيل المثال عندما يقضى المراهق ساعات باستخدام الانترنت بدلاً من الاهتمام بالواجبات البيتية، ذلك لأن دماغه لا يسجل الأشياء المؤجلة التي تحتاج إلى إتمام، أو أنه يميل إلى التسجيل المزيف لها خوفاً من العقاب، حيث يعاود الانجذاب بقوة للمتعة بعد زوال الخوف، لذا فسلوك المراهق والذي يبدو أقل تحكماً بتصرفاته، والساعي وراء المكافأة والمتعة، هو عباره عن قنبلة انفعالية موقوتة، قابلة للانفجار والتحول إلى البكاء والرغبة بالانتقام، والتمرد والمخاطرة، وافتعال المشاكل.

المطاوعة في مرحلة المراهقة فرصة لاكتساب مهارات

إن ظروف النمو النفسعصبي التي يمر بها المراهق تجعله عرضة للانخراط بأشكال مختلفة من سلوكات المخاطرة والمتعة، مثل الإدمان على التدخين، أو الكحول، أو المخدرات، أو وسائل التسلية والترفيه، والتعرض للحوادث والمشكلات المختلفة، فدماغه بهذه المرحلة مثل قطع الإسفنج قابل لامتصاص العادات والاستمرار بها مستقبلاً، على اعتبار أن دماغ المراهق بهذه المرحلة يميل للمطاوعة في سبيل الحصول على المكافأة.

والمطاوعة أيضاً كخاصية يتصف بها دماغ المراهقين قد تعطيه فرصة مناسبة لاكتساب مهارات جديدة، والاتجاه نحو تأسيس اهتمامات ومواهب مستقبلية، كما أن المطاوعة التي يبديها المراهق قد تمثل أساساً مناسباً لتطوير خبراته بالحياة فيما لو تلقى الاهتمام والدعم البعيدين عن الرفض، وخفض انفعالية الموقف خلال التواصل مع المراهق والصبر والتحمل.

إن المساعدة باختيار الأنشطة التي تبعث على مكافأة الوصلات العصبية لديه يعمل على إيجاد أرضية مهمة لدعم حالة نموه وتوازنه النفس عصبي، وتعزيز سيطرته على سلوكه، وإيجاد الفرصة للتفاعل مع الآخرين وفهم وجهات نظرهم، كما أن المنظومة الأسرية والتربوية والمدرسية والمنظرين بمجال تربية المراهقين لا بد لهم أن يستفيدوا مما قدمته نتائج البحوث العلمية لفهم سيكولوجية المراهقين وفيسيولوجيتهم، حتى يتمكنوا من تقديم بيئة تربوية تتناسب مع التحديات النمائية التي يمر بها المراهق والبعد عن وصفة بالمتمرد.

0 Reviews

Write a Review

آخر المشاركات