دور العلاج باللعب بتطور التعقل لدى الأطفال

29 المشاهدات

إن دور العلاج باللعب يبدو ذا أهمية في نمو التعقل لدى الأطفال، حيث يظهر التعقل تدريجياً خلال الطفولة ليصبح واضحاً بعمر 8 سنوات، ويصل إلى أفضل مستوياته بعمر 12 سنة، وهو بذلك يتزامن مع نمو مقدرة الطفل على التفكير المجرد والرمزي والذي يحدث بهذه الفترة العمرية.

يقصد بالتعقل (Mentalization) القدرة على فهم الحالة العقلية للشخص أو الآخرين، وقد ينظر إليه بأنها حالة ذهنية تصورية تمكننا من إدراك وتفسير سلوكنا أو سلوك الأخرين والمقصد الكامن وراء (الحاجات، والرغبات، والمشاعر، والمعتقدات، والأهداف، والغايات، والأسباب).

ويوصف التعقل بمعظم الحالات بأنه (فهم حالات سوء الفهم)، ويمكن أن يحدث التعقل بشكل آلي أو واعي، وتضعف حالة التعقل عند سيطرة الانفعالات الشديدة على الفرد.

يهدف التعقل خلال الجلسات العلاجية إلى اختبار الطفل كمية من المشاعر والأفكار بالسياقات المختلفة، وكون العلاج باللعب يتصف بدينامية قائمة على استخدام سياقات الحياة وتحدياتها بما فيها من أفكار ومشاعر، ورمزية، وتخيل، تحدث بطريقة بسيطة وسلسلة بعيدة عن الشدة الانفعالية، وبإطار يتيح المجال أمام الطفل لاستخدام مصادر منعته النفسية والعصبية، لذا فموقف اللعب العلاجي يسهم بإيجاد بيئة نفسية تتناسب عمرياً وانفعالياً وفكرياً، وتخيلياً مع فكرة التنوع والاختلاف والتناقض والتكامل التي تؤسس للتعقل والوعي بالحالة الذهنية والانفعالية، والتعامل مع الاختلاف والتناقض واختباره بإطار من العلاقة العلاجية الداعمة، فالكثير من حالات التناقض بالمشاعر، والأفكار، والسلوكات تعالج بإطار البيئة الأسرية بأنها حالة أحادية البعد، بعيداً عن فهمها من إطار نمائي وظيفي، مما يعزز حالة الاستقطاب والتطرف الانفعالي بالتعبير عنها، وذلك إما في المبالغة بإظهارها، أو استبعادها والكبت الشديد لها، وفي كلتا الحالتين تؤسس لأوضاع نفسية غير اعتيادية.

 وعليه فإن دور العلاج باللعب كبير جداً ويعد من أكثر الوسائل حساسية للتعامل مع مظاهر التناقض بالسلوك والمشاعر كون أحد عناصر قوته العلاجية يرتبط بعكس الأدوار، وتبديل المشاعر واختبار أشكالها المختلفة مما يسهم بإيجاد فهم حولها يعزز من حالة التعقل لدى الأطفال

0 Reviews

Write a Review

آخر المشاركات